مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
تصرّفاته الجائرة .
وأمّا التصرّفات التي لا توجب خروجها عن ملك الغابن ولكنّها تمنع عن إخراجها عن ملكه كالاستيلاد فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ الاستيلاد وإن كان مانعاً عن خروج المبيع عن ملك الغابن إلّاأنّ ذلك
فيما إذا لم يسبقه حق الغير ، وبما أنّ المبيع قد تعلّق به حقّ المغبون فهو
يمنع عن تأثير الاستيلاد في عدم الردّ ، هذا .
وما أفاده على تقدير تماميته يختص بما إذا قلنا بتعلّق حق الخيار بالعين
وحينئذ يمكن أن يقال إنّ المبيع متعلّق لحق الغير وهو يمنع عن تأثير
الاستيلاد فيه ولكنّك عرفت أنّ الخيار إنما يتعلق بالعقد ، ومقتضى فسخه
رجوع المالين إلى مالكهما مع إمكان الرجوع ، وعليه فيكون الاستيلاد حاكماً
على وجوب ردّها لأنّه يمنع عن إخراجها عن ملك الغابن ، وبه يتعذّر الردّ
فتنتهي النوبة إلى ردّ مثله ، هذا .
بقي الكلام في أنه إذا خرج الملك عن الغابن بنقل
لازم أو جائز ثم اتّفق عود المال إلى ملكه بفسخ أو هبة أو إرث أو شراء فهل
يجب على الغابن أن يدفع العين إلى المغبون عند فسخه أو ينتقل إلى بدله ، أو
أنّ هناك تفصيلاً مبنياً على أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم
يعد ، وقد أسمعناك سابقاً[٢] أنّ شيخنا الأنصاري وشيخنا الاُستاذ (قدّس سرّهما)
ذهبا إلى هذا التفصيل ، وأنّ الملك إذا رجع إليه بفسخ أو إقالة لا بسبب
مغاير لسبب الملك أوّلاً فهو كالذي لم يزل ، وأمّا إذا عاد إليه بأسباب
جديدة كالإرث والشراء والهبة فهو كالذي لم يعد ، وقد وعدناك التعرّض إلى
تحقيق هذا الكلام .
فنقول : إنّ عود المال إلى ملك الغابن تارةً قبل فسخ المغبون واُخرى بعد فسخه .
أمّا إذا كان العود بعد فسخ المغبون فلا وجه لارجاعه إلى المغبون ، لأنّ المال
[١] المكاسب ٥ : ١٩٢
[٢] في الصفحة ٣٦٠ وما بعدها