مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
لأنّ
الحكم بلزومه ضرري ، ولازم ذلك أن لا يوجب التصرف سقوط الخيار بناءً على
أنّ مدركه قاعدة نفي الضرر ، نعم لو أقدم على المعاملة مع العلم بالغبن لا
تشمله تلك القاعدة ، لأنها على خلاف الامتنان حينئذ ، إذ المفروض أنه بنفسه
أقدم على ضرره فالحكم برفعه على خلاف الامتنان ، وأمّا في غير صورة
الاقدام فقد عرفت أنه لا مانع من شمول القاعدة لما بعد التصرف ومقتضاها عدم
لزوم المعاملة بذاك التصرف . وبالجملة في غير موارد الاقدام على الضرر من
الابتداء كما إذا أقدم على المعاملة مع العلم بالغبن أو بحسب الاستدامة كما
إذا تصرف في المبيع بقصد إسقاط خياره ، لا مانع من شمول حديث نفي الضرر ،
تصرف فيما انتقل إليه أم لم يتصرف فيه .
وإمّا مدركه ما ذكرناه من الاشتراط الضمني أعني اشتراط تساوي القيمتين ،
وهذا أيضاً غير قاصر الشمول لما بعد التصرف ، وذلك لأنّ تخلّف الاشتراط
الضمني يوجب الخيار سواء تصرف معه فيما انتقل إليه أم لم يتصرف فيه ولازمه
عدم سقوط الخيار بمجرد التصرف في المال ، والفرق بين ما ذكرناه وسابقه بعد
شمول كل واحد منهما لما بعد التصرف ، أنّ الخيار في الأول مجعول شرعي وفي
الثاني مجعول من قبل المتبايعين حسب اشتراطهما الضمني .
وبالجملة : أنه لا وجه لرفع اليد عن الخيار المجعول شرعاً أو عند
المتبايعين بمجرد التصرف ، اللهم إلّاأن يدلّ دليل على أنّ التصرف مسقط
للخيار كما دلّ في خيار الحيوان وهو مفقود ، ومع فقده لا يمكن رفع اليد عن
المجعول .
نعم ، لو اعتمدنا في المقام على الاجماع وقلنا إنه المدرك في خيار الغبن
فالمقدار المتيقّن منه هو الخيار قبل التصرف وأمّا بعد التصرف فيه فلا
إجماع على الخيار وعدم لزوم العقد ، وحينئذ فيقع الكلام في جريان استصحاب
الخيار الثابت بالاجماع قبل التصرف فيما إذا شككنا في بقائه بعد التصرف فيه
وعدمه ، وأنّ الشك