مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - الكلام في خيار الغبن
وإمّا
من جهة عدم جريان حديث نفي الضرر في المعاملات الغبنية لأنه على خلاف
الامتنان بالاضافة إلى الغابن ، إذ المفروض أنه يوجب فوت منفعته وهو خلاف
الامتنان سيّما إذا لم يكن الغابن عالماً بزيادة القيمة السوقية أصلاً فإنه
كيف يمكن إبطال معاملته ، ويشترط في جريان القاعدة أن لا يكون جريانها على
خلاف الامتنان بالاضافة إلى أحد .
وبالجملة : إمّا ندّعي عدم بطلان المعاملات الغبنية لأجل التخصيص بالاجماع
بأن نلتزم على أنها لا يجري فيه حديث نفي الضرر إلّاأنّا ندّعي المخصص لتلك
القاعدة وهو الاجماع ، وإمّا ندّعي عدم بطلانها لأجل التخصص بدعوى عدم
جريان الحديث في المعاملات الغبنية لأنه على خلاف الامتنان للغابن ، إذن
فلابدّ من الالتزام بصحة المعاملات الغبنية مع الخيار من جهة الاشتراط
الضمني بتساوي القيمتين .
فالمتحصّل : أنّ التمسك في إثبات الخيار بحديث لا ضرر مما لا وجه له .
ومن الوجوه التي يستدل بها على ثبوت خيار الغبن : الأخبار الواردة في حكم الغبن بمضمون « غبن المسترسل سحت »[١] أو « لا يغبن المسترسل فإنّ غبنه لا يحل »[٢] إلى غير ذلك من الأخبار التي نقلها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣].
ويمكن أن يقال : إنها كما لا دلالة لها على عدم جواز الغبن وضعاً إذ
المفروض أنها مشتملة على النهي عن الغبن ولا دلالة فيها على بطلان الغبن
بوجه ، كذلك لا دلالة لها على عدم جواز المعاملة الغبنية بأن تكون المعاملة
الغبنية من المحرّمات في
[١] الوسائل ١٨ : ٣١ / أبواب الخيار ب١٧ ح١
[٢] الوسائل ١٧ : ٣٨٥ / أبواب آداب التجارة ب٣ ح٧
[٣] المكاسب ٥ : ١٦٤