مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - تحقيق المراد من كلام العلّامة
الثاني من العمومات : قوله تعالى : { «أحلّ اللّهُ الْبيْع»[١] } . وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
في تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة ما يقرب من استدلاله في الآية
المتقدّمة وملخّصه : أنّها دلّت على حلّية جميع التصرفات المترتّبة على
البيع ، لأنّ ذلك هو معنى تحليل البيع ، وبما أنّها مطلقة وغير مقيّدة
بخصوص التصرفات الواقعة قبل فسخ أحد المتبايعين فلا محالة تشمل التصرفات
الواقعة بعد رجوع أحدهما ، ومن حلّية التصرفات حينئذٍ يستكشف أنّ المعاملة
لازمة ، إذ لو كانت جائزة وتنفسخ برجوع أحدهما فلا يكون وجه لحلّية
التصرفات لأنّه ملك الغير برجوعه في البيع .
واستدلّ (قدّس سرّه) أيضاً بقوله تعالى : { «إِلّا أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ مِنْكُمْ»[٣] }
وذكر في وجه الاستدلال ما نقلناه عنه في الآية المتقدّمة وملخّصه : أنّ
التجارة سبب لحلية التصرفات مطلقاً ولو كانت بعد رجوع أحد المتبايعين ،
ومنه يستكشف أنّ البيع لازم كما ذكرناه في الآية المتقدّمة .
ثم إنّه (قدّس سرّه) أورد على الاستدلال بالآيتين
الأخيرتين : بأنّ التمسّك بالاطلاق إنّما يصحّ في القيود والحالات السابقة
على الحكم كاحتمال تقيّد الموضوع بقيد العدالة أو بغيرها من القيود ، وأمّا
القيود الطارئة على الحكم والمتأخّرة عنه فاطلاقه لا يوجب رفعها لتأخّرها
عنه ، ومن الظاهر أنّ الشك في المقام في ارتفاع الحكم برجوع أحد المتعاملين
وعدم ارتفاعه ولا يمكن التمسك باطلاق الحكم في إثبات عدم ارتفاع نفسه
لتأخّره عنه - بمعنى أنّ إطلاق الحكم لا يشمل احتمال عدم
[١] البقرة : ٢ : ٢٧٥
[٢] المكاسب ٥ : ١٩
[٣] النساء ٤ : ٢٩