مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - جريان خيار الشرط في جميع العقود وعدمه
ذكرنا أنّ البيع المقيّد بالفسخ أمر جرت عليه سيرة العقلاء ، وهو أمر متعارف عند العرف ، ولأجل ذلك يشمله عموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] } و { «أحلّ اللّهُ الْبيْع»[٢] } وغيرها من أدلّة صحة البيع ، فيكون الدليل على جواز الاشتراط أي البيع إلى زمان الفسخ هو عمومات { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» } و { «أحلّ اللّهُ الْبيْع» }
من غير حاجة إلى دليل آخر ، هذا كلّه في مثل البيع ونحوه مما يكون فيه
إيجاد أمر معدوم إلى زمان الفسخ إذ البيع عبارة عن إعطاء السلطنة أي ربط
العلقة الملكية بالمشتري بعد ما كانت مربوطة بالبائع ، وقد عرفت أنه أمر
عليه بناء العقلاء ، ولذا تشمله العمومات كما تقدّم آنفاً .
وأمّا الايقاعات التي هي إعدام أمر موجود ، لأنّ العتق إعدام للتقيّد وجعل
العبد بلا تقيّد بعد ما كان مقيّداً ، والطلاق إعدام للزوجية وجعل المرأة
بلا قيد المعبّر عنه في الفارسية بـ (رها كردن) فاشتراط الخيار فيها أو
اشتراط أمر آخر كالخياطة الراجعة بالأخرة إلى إشتراط الخيار على مسلكنا
معناه إيجاد العتق مقيّداً بزمان الفسخ وإنشاء الطلاق إلى زمان الفسخ ،
وكذلك الابراء بأن يكون العبد خارجاً عن العبودية إلى زمان الفسخ ونفرضه
خمسة سنوات وبعده يكون رقّاً له ، والمرأة تكون خليّة وبلا تقيّد إلى زمان
الفسخ وتكون زوجة له بعد الفسخ ، نظير ما ذكرناه في البيع وشمول إطلاقات
الطلاق أو العتق أو الابراء للطلاق المقيّد إلى زمان الفسخ ، أو الابراء
والعتق الموقتان إلى زمان فسخ الدائن والسيد يتوقف على كون ذلك أمراً
دارجاً عرفياً بحيث يجوز عرفاً أن تتزوّج المرأة خلال تلك المدة متعة ثم
إذا فسخ المطلّق طلاقها تعود إلى زوجية زوجها السابق ، إلّاأنها كما ترى
ليست اُموراً عرفية وأمراً دارجاً متعارفاً عند العقلاء ، ولأجل ذلك لا
تشملها الاطلاقات ولا يصح
[١] المائدة ٥ : ١
[٢] البقرة : ٢ : ٢٧٥