مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الخامس
سنين قال هو ماله . وقال (عليه السلام) أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري »[١]، هذا .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] أنّ وجه الاستظهار من الرواية غير ظاهر . ونحن نوافق الشيخ (قدّس سرّه)
ونقول إنّ الرواية كما عرفت إنما اشتملت على حكمين : أحدهما أنّ منافع
الثمن التي أصابها البائع قبل ردّه ملك للبائع . وثانيهما : أنّ تلف المبيع
في مدة المعاملة قبل ردّ الثمن من المشتري ولم تشتمل الرواية على أزيد
منهما ، وهما كما ذكره شيخنا الأنصاري حكمان إجماعيان سواء قلنا بأنّ تلف
المبيع أو الثمن ممن لا خيار له أم لم نقل به ، وعليه فلا ربط للرواية
بالمقام ولا دلالة فيها على أنّ التلف إنما يحسب ممن لا خيار له فيما إذا
كان هو المبيع دون الثمن وهو ظاهر .
نعم ، هذه القاعدة منافية لقاعدة الخراج بالضمان حيث إنّ كون منافع الثمن
للبائع يستلزم أن يكون تلفه أيضاً من البائع بتلك القاعدة مع أنّا نريد
إثباته على المشتري ، ولعل نظر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أيضاً إليه .
إلّا أنّا ذكرنا في بحث ضمان المنافع عند التكلّم في صحيحة أبي ولّاد أنّ
الخراج بالضمان نبوي ولا أساس له بوجه ، وإنما الثابت منه على تقدير تسليم
سنده أنّ الضمان المعاملي أي صيرورة المال ملكاً لشخص بالمعاملة وبذل الثمن
في مقابله يستلزم أن تكون منافع ذلك المال أيضاً عائدة إليه ، لأنه معنى
انتقال المال إليه فليس كل ضمان موجباً لتملّك المنافع كما ذهب إليه أبو
حنيفة[٣] فحكم أنّ منافع المغصوب ملك للغاصب لأنه ضامن للمغصوب والخراج بالضمان ، بل الضمان
[١] الوسائل ١٨ : ٢٠ / أبواب الخيار ب٨ ح٣
[٢] المكاسب ٥ : ١٤٠
[٣] بدائع الصنائع ٧ : ١٤٥ ، المبسوط ١١ : ٧٨ ، المغني لابن قدامة ٥ : ٤١٣ - ٤١٤
ـ