مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - القول في جعل الخيار للأجنبي
مبيعاً
ويشترط فيه الخيار لنفسه على تقدير عدم رضا والده أو أخيه أو غيرهما وهذا
هو معنى الاستئمار بأن يطلب منه أمره في المعاملة التي أوقعها ، فإن رآها
مصلحة فيأمره بالامضاء ، وإن رآها ممّا لا مصلحة فيه فيأمره بفسخها ،
ومسألة الاستئمار وإن كانت ذات صور عقلية متعدّدة بحسب التصوّر إلّاأنّ
المتعارف منها اثنتان كما ذكره السيد (قدّس سرّه) في الحاشية[١].
إحداهما : أن يكون الغرض من اشتراط الاستئمار جعل
حق وخيار لنفسه في البيع إلّاأنه لمّا لم يعرف المصلحة والفساد لأنّ البلدة
غريبة أو المبيع مما لم يبتل به ولا يعرف حسنه اشترط الاستئمار من أجنبي
كالوالد أو الأخ أو غيرهما ، وفي هذه الصورة ليس للأجنبي حق الأمر ولا
الاجبار بشيء وإنما الحق للمستأمر بالكسر وأنه الذي يتمكّن من الفسخ
والامضاء بعد الاستئمار ، وعليه إذا أراد الفسخ قبل الاستئمار من الأجنبي
فلا ينفذ ، إذ لا حق له في الخيار ولا قدرة له قبل الاستئمار نعم له إسقاط
حقه وخياره قبل الاستئمار لسلطنته على إسقاط حقه ، ولا محذور فيه إلّا دعوى
أنه من قبيل إسقاط ما لم يجب ، إذ المفروض أنّ الخيار إنما يثبت له بعد
الاستئمار لا قبله فاسقاطه قبله إسقاط لما لم يجب ، إلّاأنها مندفعة بعدم
الدليل على عدم جوازه إلّاالاجماع المعلوم عدم انعقاده في المقام .
كما أنّ الأجنبي إذا أمره بالفسخ أو بالامضاء قبل أن يستأمره لا إشكال في
ثبوت الخيار له ، وذلك لأنه وإن كان مشروطاً بالاستئمار إلّاأنّ المتفاهم
العرفي في مثله يقتضي عدم الموضوعية للاستئمار والسؤال ، إذ الظاهر أنهما
طريقان إلى أمر الأجنبي وليس لسؤاله منه موضوعية ، وهذا أشبه شيء بالسؤال
في آية { «فاسْألُوا }
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٢٥ من مبحث الخيارات
ـ