مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - أصل اللزوم في البيع
الغالب
في أفراد البيع اللزوم ، ففيه : أنّ البيع غالباً ينعقد جائزاً لأجل خيار
المجلس أو غيره ، فالغلبة في أفراد البيع هي انعقادها بوصف الجواز وإنّما
تصير لازمة باسقاط الخيار ونحوه ، فلا غلبة من هذه الجهة .
وإن اُريد منها الغلبة بحسب الزمان ، فهي وإن كانت كذلك لأنه إنّما يكون
جائزاً في مقدار ساعة أو أقل ما دام لم يتفرّقا وأمّا بعده فهو لازم إلى
يوم القيامة فالغلبة بحسب الزمان في اللزوم ، إلّاأنّ هذه الغلبة إنّما
تفيد فيما إذا شككنا في البيع أنه في زمان المجلس أو في زمان الافتراق .
وبعبارة اُخرى شككنا في أنّ الزمان هل هو من الزمان المحكوم فيه بالجواز
الذي هو بمقدار ساعة مثلاً ، أو أنه من الأزمنة المحكوم فيها باللزوم التي
هي بعد الساعة الاُولى إلى يوم القيامة ، فيلحق الزمان المشكوك بالأعمّ
الأغلب ويحكم عليه بأنّه من الأزمنة المحكومة باللزوم . وأمّا إذا شككنا في
بيع في أول انعقاده وأنه هل انعقد جائزاً أو لازماً ، فلا يمكن إلحاقه
بالأزمنة المحكومة باللزوم ، للعلم بأنّ الزمان زمان الحكم بالجواز وهو أول
زمان انعقاد البيع ، بل لابدّ حينئذٍ من إلحاقه بالجائز ، لأنّ الغالب في
أول زمان انعقاد البيع هو الجواز لأجل خيار المجلس ونحوه ، وإن كان الغالب
بعد زمان انعقاده هو اللزوم إلّا أنّ الغالب في أول انعقاده لمّا كان هو
الجواز فيلزم إلحاقه به ، لأنّ غلبته تمنع من إلحاقه بغير صنفه الذي هو أول
زمان الانعقاد .
ونظير ذلك ما إذا فرضنا أنّ الغالب في الإنسان هو أن يكون أقل من مترين
إلّا صنف خاص - كسادات الكاظمين ، فإنّ الغالب في هذا الصنف أن يكون أزيد
من مترين - فإذا شككنا في فرد من هذا الصنف الخاص أنه بمقدار مترين أو أكثر
فلا محيص من إلحاقه بالغالب في صنفه ، وهو أن يكون أزيد من مترين ، ولا
يمكن إلحاقه بغير صنفه الذي يكون الغالب فيه أقل من مترين وذلك ظاهر .
وهكذا في