مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - الافتراق عن إكراه
الغاية
للأحكام الترخيصية مطلق وجود الشيء صدر عن الاكراه أو عن الاختيار وهذا
كما إذا أبحت التصرف في مالك لأحد إلى أن يجيئ شخص معيّن بحيث إذا جاء ذلك
الشخص ارتفع الحكم بالاباحة ، سواء كان مجيؤه باختياره أو بنسيانه وعدم
إرادته ، وهو لا يقاس بالحكم الالزامي أعني لزوم البيع ، لأنّه مترتّب على
العقد ولم يتعلّق به إكراه ، وإنّما تعلّق بالافتراق وهو ليس بموضوع للحكم
باللزوم وسيجي مزيد توضيح لهذا المطلب بعد قليل ، هذا .
وقد ذكر شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] وجهين آخرين لعدم جريان الحديث في المقام :
أحدهما : أنّ الحديث كما دلّ على رفع ما استكرهوا
عليه دلّ على رفع النسيان أيضاً ، ومقتضى التمسك به في المقام أن يلتزم
بعدم سقوط الخيار فيما إذا تفرّقا نسياناً مع أنه ممّا لا يلتزم به الأصحاب
، فيستكشف من ذلك أنّ ذات الافتراق بما هو فعل لا بما هو صادر عن اختيار
جعل من المسقطات ، وهذا النقض متين .
الوجه الثاني : أنّ الحديث إنّما يرفع متعلّقات
الأحكام فيما إذا صدرت عن إكراه ولا يشمل موضوعاتها ، فإذا شرب الخمر عن
إكراه فمقتضى الحديث أنه كلا شرب ، فلا يترتّب عليه آثار شرب الخمر لأنه
متعلّق للحكم بالحرمة ، وأمّا إذا استكره على موضوع من موضوعات الأحكام فلا
يشمله الحديث ، فإذا اُكره على إقامة عشرة أيّام في سفره فإنّه يجب عليه
الاتمام وإن كانت الاقامة التي هي موضوع الحكم بوجوب التمام صادرة عن إكراه
، فلا يمكن أن يقال إنه يجب عليه القصر لأنّ الاقامة صدرت عن إكراه فهي
كلا إقامة شرعاً ، وعليه ففي المقام لمّا كان الافتراق موضوعاً للحكم
الشرعي مثلاً فلا يكون الاكراه عليه مشمولاً للحديث ، هذا .
[١] منية الطالب ٣ : ٥٢