مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣ - المسقط الثاني الإسقاط بعد العقد
فسخ
ينفسخ العقد لا محالة ، وإن أسقط خياره يسقط وإلّا فهو على خيار ، وقد وقع
الكلام في أنّ قول اختر هل هو مسقط تعبّدي أو أنه من جهة كشفه عن رضا
القائل وتفويضه الخيار إلى المخاطب .
وتوضيح ذلك : أنّ القائل بكلمة اختر تارةً يريد تمليك خياره للمخاطب وجعل
الأمر إليه ، وبعد ذلك فلا يبقى للقائل خيار فيكون البيع لازماً من قبله ،
وأمّا المخاطب فهو على خيار ويتمكّن من الفسخ والاسقاط ، وهذا الأمر ربما
يتّفق خارجاً فترى أنّ أحداً أعطى لباساً لشخص وقال البسه فانّه كناية عن
تمليك الثوب إيّاه .
واُخرى يريد بهذا الكلام تفويض الأمر إلى المخاطب وتوكيله من قبله في إسقاط
الخيار أو الفسخ ، وحينئذ فالقائل بعدُ على خياره قبل إسقاط المخاطب لأنه
لم يعزل نفسه عن الخيار وإنما وكّل المخاطب في إعماله .
وثالثة يريد القائل بكلمة اختر استكشاف حال المخاطب ليرى أنه يختار الفسخ
أو يمضي العقد حتى يتروّى في حال نفسه ويرى أنّ فسخه أو إمضاءه صلاح أو لا
مصلحة فيه ، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ قول اختر يسقط الخيار مطلقاً ، وقال آخر
إنه إنما يدلّ على تفويض أمر الخيار إلى المخاطب ولا يقتضي سقوط خيار
القائل .
والصحيح ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ مادّة كلمة اختر وهيئتها لا يقتضيان شيئاً من الاسقاط أو التفويض
أو الاستكشاف ، فإن قامت قرينة على أنّ المراد بتلك الكلمة أحد الاُمور
المتقدّمة فهو وإلّا فلا دليل على سقوط خيار القائل بها بوجه ، ولا يحتمل
أن يكون كلمة اختر من المسقطات في عرض
[١] المكاسب ٥ : ٦٤