بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - العلم وموهبة العقل
ثانياً: الاطمئنان
فما دامت النفس لا تجد برد اليقين إزاء الفكرة فلا يمكن ان تطلق عليها صفة العلم. ذلك ان على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً يجذب النفس الصافية فتطمئن اليها.
قال الله سبحانه وهو يصف الضالين إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (التوبة/ ٤٥)
وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (الكهف/ ٢٨)
وصفتا التردد والفرطية تلازمان الجهل ابداً.
ثالثاً: الثبات
إذا كانت الشمس طالعة يوم كذا في بلد كذا، وعرفت ذلك بصورة واضحة، فلابد ان يعرفها كل فرد وفي كل مكان وفي كل حال، اما اذا كان بخلاف ذلك فلا يمكن ان يكون" علم" الجميع صحيحاً. من هذه النقطة تبدأ المقارنات العقلية التي تجريها النفس امام كل احساس لتميز الصحيح منه عن الباطل، فمثلًا يحس المريض بدوار فيرى الاشياء في حركة، ولكنه سرعان مايقارن بين رؤيته وبين سائر الاحاسيس، فيقول: لو كنت غير مريض ولو كانت يدي ايضاً تلمس حركة الاشياء، إذاً كانت الحركة صحيحة، اما الآن فلا، إذ العلم يجب ان يكون ثابتاً بالنسبة الى كل احساس بل الى كل الاحاسيس.
وهكذا من يضع يديه في ماء فاتر بعد ان كانت احداهما في ماء حار