بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - العلم وموهبة العقل
هي اصل كل معرفة لدينا.
ثالثاً: ولولا هذه المقاييس العقلية، لم نستطع الايمان بصدق الاحساس، دعنا نفكر قليلًا: اننا نؤمن بصدق ابصارنا فيما نرى، وهناك افتراض بكذب هذا الاحساس (كما يزعم فريق من الفلاسفة الذين يسمون بالمثاليين) فكيف يمكننا التثبت من صدق الاحساس وكذب هذا الافتراض، إنما المقاييس العقلية حجة قوية لذلك. الاحساس في حقيقته عارض جديد ولابد ان يكون، فما وراء الاحساس ايضاً صحيح. اما لو نفينا صدق هذه المقاييس فلا يمكننا الا ان ننفي ايضاً احاسيسنا جملة واحدة.
٢- العقل يكشف عن الاشياء، ومن طبيعة كشفه الوضوح والاطمئنان والثبات في كل حال وزمان وعند كل احد وفي كل مكان، فمادام العقل يشاهد الاشياء حتى يباشر النفس حقائق الامور مباشرة فعلية وجب ان تطمئن النفس الى وضوحها ولا ترتاب بها، والا يختلف عند أي فرد ولا في أي حال.
ان هذه الحقيقة تعطينا فرصة كافية لاختبار معلوماتنا عن طريق النظر اليها؛ هل تنطبق عليها صفات العلم الحقيقية التالية
اولًا: الوضوح
فما دامت الفكرة غير واضحة عند النفس يجب ان لا تنسب الى العلم، ولا يجوز لنا ان نتخيل وضوح شيء مادامت النفس هي بذاتها لم تستطع الجزم بها.