بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - القرآن الحكيم بين المحكم والمتشابه
المحكم وترك المتشابه.
من هنا نعرف ان الناس ليسوا سواءً في المحكم والمتشابه، إذ ان المحكم الذي يبدو واضحاً عند فردٍ- لانه في مستوى فهمه- يكون متشابهاً عند فردٍ آخر، لأنه اعلى من مستواه.
وقد جاء في الحديث في تفسير المتشابه بأنه:" ما اشبه على جاهله" وعليه فانّه يجب على من لم يؤت فهم آية أمران
١- ان يقف عند الآية ولا يصيبه الغرور فيزعم انه قادر على فهم الآية، فيفسرها برأيه فيضل ويضل الآخرين.
٢- ان يلتمس من هو أعلى درجة منه لعله يتعلم منه معنى الآية. ولو لم يفهم- حتى مع التعليم- فعليه ان يدع علمه الى اهله.
هذه الحقائق هي التي تذكر بها الآية الكريمة التي تقول هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ (آل عمران/ ٧)
وجاء في الحديث عن الامام الصادق (عليه السلام):" ان القرآن فيه محكم ومتشابه، فأما المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين به، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به." [١]
[١] تفسير الصافي، ج ٢، ص ١٨.