بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - العقل موهبة
والخامسة لكي ترغب الناس في الآخرة وتنذرهم من الدنيا. ثم ذكّرت الآيتان بالعقل، فقالتا: افلا تعقلون؟ افلا تعقلون؟
وجاء بيان ربط العقل بالعلم في الآية السادسة محفزاً آخر نحو التفكر المنطقي.
الا ان حاجزاً آخر يبقى ابداً مانعاً بين الإنسان وبين التعقل، ذلك هو اتباع الآباء الضالين، فجاءت الآية السابعة تذم الذين يتركون عقولهم ضحية خرافات الآباء، وذكَّرهم مرة اخرى بان لديهم عقولًا لو رجعوا اليها لاهتدوا الى سواء السبيل.
ويبقى بعد حب الدنيا وحب الآباء حاجز ثالث بين الإنسان وعقله، هو ضغط الجماعة، فجاءت الآيات الثامنة الى الثالثة عشرة لاعطاء المنعة دون هذا الضغط، وجاءت ثلاث آيات في ذم الكثرة وثلاث في مدح القلة، ليعرف العاقل ان خروجه عن المجتمع الجاهل خير من خروجه عن قائمة العقلاء.
والعقل يزيد بالتوعية الذاتية التي تدعى بالتذكر. فما دام ايقاظ العقل لايكون إلّا باثارته لان معرفته لاتكون إلّا بذاته، فان التذكرة هي السمة المائزة للعقل.
والآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة، تدعوان الانسان الى التذكر، بعد ان تذكران مثلين له، فالتذكر يتجسد في عمل الخير والتسليم للحق، وهما مفادا الآيتين تماماً.
ولكن من اين نعرف من القرآن ان التذكر خاص بذوي العقول، وان