بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - العقل موهبة
واكملهم عقلًا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
يا هشام؛ ان على الناس حجتين؛ حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والأئمة عليهم السلام، وأما الباطنة العقول.
إن هذه الدراسة العميقة لفلسفة واسلوب القرآن في معرفة العقل ونوعية إيقاظه في القلوب، ابتدأت بذكر الآيات القرآنية حسب المنهج التربوي الذي اتبعته الآيات في إثارة العقول وإيقاظها.
فإذا كانت التربية العقلية مرتبطة بالرغبة والرهبة، ذلك أن الإنسان لا يعمل شيئاً إلا إذا وجد فيه فائدة عائدة إليه، عاجلًا او آجلًا، لذلك بدأ الحديث عن آية البشارة التي قررت الهداية لأولي الألباب وبشرهم خيراً.
والاسلوب القرآني يذكّر الفرد بالآيات الظاهرة ثم يتدرّج به الى معرفة الحقائق التي وراءها، كذلك كانت الآية الثانية والثالثة تذكرة باعظم آيات الله، ثم اثارة للعقل عن طريقها بالقول لآيات لقوم يعقلون [١] ذلك أن من يهتدي الى الله بهذه الآيات يعرف انه لولا وجود العقل لديه لم يكن يقدر على معرفة الربط بين الله وبين آياته العظيمة.
وإذا كانت الدنيا الحاجز الضخم بين الإنسان وبين عقله لانه يحبذ للإنسان المغانم العاجلة وينسيه الحياة الآخرة، وجب ازالة هذا الحاجز حتى يستطيع الفرد ان يبلغ الحق بعقله. ومن هنا جاءت الآيتان الرابعة
[١] يراجع حديثنا حول نوعية اثارة العقل بما يكشفه، وهنا ابتدأ بذكر البديهات التي يكشف عنها العقل ثم ذكر انها لم تكن واضحة بدون العقل.