بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - العقل موهبة
العقل ايضاً موهبة، بما فينا من قدر خاص منه، وانه لا يخضع تماماً لإراداتنا رغم انه يخضع نوعاً ما لها.
٢- وحين جهل البشر حقيقة" الموهبة" في العقل، راح يتطرف يمنة وشمالًا؛ ففريق حسب العقل من ذات الانسان، فلم يتصور نفساً جاهلة واخرى عاقلة، بل العقل والعلم من ذات النفس (التي سماها: روحاً علوية مقدسة عن كل نقص) وقال هذا الفريق: ان النفس البشرية تتطور بصورة آلية حتى تكتمل فلا تجهل شيئاً، ومنهم من قال: إن النفس كانت تعرف كل الحقائق فنسيتها ثم تتذكر ايضاً.
وفريق زعم العقل مجرد عارض على الإنسان الذي يملك فقط اداة استقباله، فالعلم مجرد تجارب، والتجارب احاسيس وهي امور مادية صرفة.
فلم يتصور الفريق الثاني نفساً تملك رصيداً داخلياً يفترق عن الحيوان، ويبني به حضارة سامية.
وهؤلاء الحسيّون انكروا وجود مقاييس ثابتة يملكها البشر بعيداً عن التجربة ليقيس بها تجاربه فيميز الصحيح منها عن الخطأ.
وبين هذين المتطرفين؛ كان موقف القرآن الحكيم الذي قال وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَى (الضحى/ ٧)
فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ (الانعام/ ٧٧)
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ (القصص/ ٥٦)