بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - التدبر والصفات النفسية
إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم ان ينظر الى عهده".
إن القرآن قد يخاطب رسوله في نصوصه ولكنه لا يعنيه فقط، بل ويعني معه كل شخص تال له، جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق (عليه السلام): إن القرآن نزل على لغة" إياك أعني واسمعي يا جارة". أي أنه خطاب موجه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنه شامل ايضاً لك ولي ولكل التابعين له.
حينما يقول القرآن فَاعْلَمْ أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (محمد/ ١٩)
يجب ان أبادر بالاستغفار لانه خاطبني شخصياً بذلك.
وحينما يقول الله يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا .. يجب ان استعد لتلبية امره، واقول: لبيك اللهم لبيك ماذا تأمرني؟.
وحينما يقول يَآ أَيُّهَا النَّاس اقول: نعم. ماذا نعمل؟ وهكذا.
لقد كان اولياء الله العارفون يتلون القرآن بهذه الصفة، فكانت جلودهم تقشعر وقلوبهم ترتجف حين يقرؤون آية، بل كانوا يصعقون لعظمة وقع الآية في نفوسهم.
لقد تلا الإمام الصادق (عليه السلام) آية في صلاته وردّدها مرات، فصعق صعقة ووقع مغشياً عليه، فلما أفاق سئل عن ذلك منه، قال:" لقد رددتها حتى سمعتها من المتكلم بها، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته". [١]
٢- وتنشأ من صفة الإيمان بالقرآن صفة كريمة اخرى؛ هي الاستعداد
[١] الصافي، ج ١، ص ٤٧.