بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - الله في القرآن
بكل شيء، او ملكنا المتاع وملكوت الله للسموات والارضين؟!
ونحن نعرف ان الله حق، ولكن هل ان ثبوته يتشابه ووجودنا. كلا إذ ان الله حق، ثابت، قيوم بذات نفسه، ونحن موجودون قائمون بالله، وهل هي سواء قيمومة بالذات، وقيام بالغير؟! لا نستطيع ان نقول أنّ بينهما فرق كبير، حيث لا تشابه ابداً بينهما بل هما شيئان متباينان!
ومن هنا فأفضل صفة نطلقها على الله، هي صفة محورية تدور بين النفي والاثبات، النفي لقطع أية صلة تشابه بينه وبين خلقه، والاثبات للايمان بأنه اسمى من خلقه واكبر.
فهو القادر غير مقدور، والمالك غير مملوك، والعليم ولا معلوم!
ولترسيخ هاتين الحقيقتين؛ حقيقة ثبوت الله وصفاته المثلى من جهة، ونفي الصفات المعروفة في المخلوقين عنه، لترسيخ ذلك في نفوس البشر التي تعودت على معرفة الخلق! كان لا بد من التقديس، والتسبيح، والتنزيه، بكلمة سبحان الله التي كثرت في القرآن، واعتبرت ركيزة الأذكار في الصلاة!
إن التسبيح يجعلنا فجأة امام الله، إذ انه ينفي عن اذهاننا المخلوقين فيظهر الخالق، ولانه من جهة ثانية، يحل عقدة مستعصية من نفس البشر، وهي العادة على تحديد الأشياء، لأن النفس البشرية مخلوقة من طبيعتها التحديد، فلما تقف امام الله وتعجز عن التحديد، تتورط في الشبهات العقيمة! كيف؟ واين؟ وماذا؟ بل حتى لماذا؟ وتريد ان تُخضع الله لمقاييس الخلق فتضل ضلالًا بعيداً؟ وهنا تأتي كلمة" سبحان الله" لتنقذ