بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - القرآن الحكيم واثباتات معانيه
والتعبير، فيكون كشف المنحنيات التعبيرية والايحاءات اللفظية ذات اهمية خاصة في القرآن اكثر من أي كتاب آخر، لأنها معنية فيه بشكل لايوصف.
يبقى السؤال عن كيفية الخروج؟
والجواب: على الفرد
١- ان يتجرد اولًا عن موجبات المناخ الفكري الذي يُصور له معنى جامداً للفظ.
٢- ثم الرجوع الى المادة الأساسية التي تجمع كل التصريفات للكلمة، والتفكير في المعنى المناسب لربط هذه المجموعة باللفظ، فمثلًا نجمع معاني يعرشون؛ عرشاً معروشات، ونعود الى تصريفات اللفظ الاخرى؛ عريش، وعرش وما اشبه .. لنستنبط منها جميعاً معنى البناء الفوقي، لأنه يجمع معاني سرير الملك والبناء المرفوع وسيباط الكرم والخيمة من الخشب، هذه المعاني التي ذكرتها العرب لهذه الالفاظ.
٣- قياس موارد استعمال اللفظ ببعضها، ليعرف المعنى المشترك الذي يمكن ان يتصور جامعاً بين هذه الموارد. ومن الطبيعي ان يعتبر في الاستعمال ان يكون على لسان اهل اللغة المعتنين بالبلاغة.
والأدباء اليوم يكتشفون ظلال الكلمات وإيحاءاتها من موارد الاستعمال في منطق البلغاء اكثر مما يكتشفونها في بطون الكتب اللغوية، وذلك لأن ما في كتب اللغة لا يعدو ان يكون تسجيلًا ميتاً لموارد الاستعمال، او استنباطاً لمعنى مشترك منها قد قام به مؤلفو الكتب، ومن هنا يكون تعرف الشخص ذاتياً بهذه الموارد واستنباطه بنفسه المعنى الجامع بينها،