بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - القرآن الحكيم واثباتات معانيه
افضل من تقليد كتب اللغة.
وبكثرة النظر في موارد الاستعمال يؤتى الفرد حساً ادبياً مرهفاً يجعله يميز بين كلمتين مترادفتين بشكل دقيق، بالرغم من انه قد لا يستطيع الافصاح عما يعرفه بدقة وتحديد. وإذا كان قياس موارد الاستعمال ببعضها افضل السبل لمعرفة المعنى الحقيقي للفظ ما، فإن افضل قياس من هذا النوع هو قياس موارد استعمال الكلمة في القرآن ذاته، إذ انه- ولا ريب- ذروة البلاغة العربية، التي عجز عن تحدّيه ابلغ فصحاء العرب.
وهكذا يجدر بالذي يريد التدبر في القرآن ذاته، ان يبحث عن المعنى المحدد للكلمة في آيات القرآن ذاته، ليجد- بقياس بعض المواقع المستعملة فيها الكلمة ببعضها- ذلك المعنى الدقيق الذي يقصده القرآن.
ب- السياق.
لو بحثنا عن أول يوم تعلمنا فيه اللغة، لعرفنا ان السياق كان أول سبيل لهذا التعلم، فالوالد استعمل لفظ العصى عندما كان يتكلم عن الضرب، فعرفنا أنه وسيلة الضرب. والوالدة أطلقت لفظة الولاعة حينما تكلمت عن الطبخ، فعرفنا أنها وسيلة إشعال النار. و .. و ..
ولا ريب ان وجود اللفظ في اطاره المتناسب يوحي بمعناه ربما اكثر من تفسير اللفظ بدون سياق يحده.
والقرآن الحكيم ذلك الكتاب البليغ الذي يناسب بين المفردات في اطار السياق بحيث يصعب عليك تبديل لفظة باخرى دون ان تضر بتناسب الكلمات.