بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - الله في القرآن
قال تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الارْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ
قال تعالى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ الله لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
قال تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِامْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الارْضِ إِلَّا بإِذْنِهِ إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
ان نظام الليل والنهار يهدي الى تدبير رشيد، والذي يهدي بدوره الى ان الله سميع عليم. فهل يدبر من لا يسمع؟ (او بالاحرى من لا يعرف ما يجري في محور تدبيره) او هل ينظم من لا يعلم؟
والثابت الذي لا يتغير يتسم بالعلو والكبرياء، فهو الحق وغيره الباطل الذي سيزول عاجلًا او آجلًا، إذاً فهو العلي الكبير، ومَن اكبر ممن يدوم بعد فناء كل شيء؟
ونظرة الى الارض وما بها من تراب ناعم، كيف ينزل الله عليه الماء ويحوله الى مصانع بارعة تنسج رداءً اخضر للارض. ان هذه النظرة تهدينا الى دقة صنع الله، وبالتالي الى ان الله لطيف خبير.
ونحن حينما نعبر بالغني عمن يملك شيئاً، ننسى انه لا يملك اشياء كثيرة، وانه قد يكون غنياً بمحض الصدفة. اما الله الذي له ما في السموات والارض، فهو وحده الغني الذي لا فقر معه وانه حميد لانه لم يرث الغنا، ولا جاءته صدفة، بل خلقها وابدعها ابداعاً.