بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - فلسفة التاريخ في القرآن
مدرسة عظيمة نتعلم فيها طبيعة البشر وواقع السنن التي تتحكم في حياته، بيد ان اولى مبادئ أية مدرسة الانتماء إليها بصفة التلميذ لا بصفة الاستاذ، وكذلك التاريخ لا يمكن فرض اتجاه معين عليه، والافتراض سلفاً بان الاقتصاد او الدين او السياسة او ما اشبه، هو الموجه لمسيرة التاريخ.
كلا! بل من الضروري ان ندع التاريخ يتكلم ليفصح لنا عن حقائق باهرة. ان القرآن يكرر التوجيه الى طبيعة (العبرة التاريخية) والعبرة تعني محاولة العبور من الحادثة الى جذورها، ومن الواقعة الى اسبابها، ثم تطبيق تلك الحادثة بما يتشابه وإياها في الحياة البشرية المعاصرة.
يقول الله لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الْالْبَابِ (يوسف/ ١١١)
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الاعراف/ ١٧٦)
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (هود/ ١٢٠)
إن فلسفة القرآن في التاريخ هي في حقيقتها بعض الدروس التي يجب ان نتعلمها من التاريخ ذاته، وهي تحدّد في الحقائق التالية
١- البشر واحد، من واحد، وتجري عليه سنن مشتركة، يقول الله سبحانه هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (الاعراف/ ١٨٩)
وقال تعالى وَهُوَ الَّذِي أَنْشَاكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ (الانعام/ ٩٨)
وقال تعالى يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (النساء/ ١)