بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - نتائج النظرة الاسلامية حول الخلق
يصدر من العدم، ولا ان العدم تحول الى الوجود، بل ان الله لشدة فاعليته وشمول قيمومته افاض من نوره فتحققت الأشياء وظهرت.
إلا ان الحقائق الموجودة لم تصبح بعد الخلق قائمة بذاتها حتى تأتي الشبهة بانه كيف تحول الزائل بذاته الى قائم بذاته، والذاتي لا يتطور ولا يتغير؟
ان طريقة الإجابة على هذه الشبهة: القول بان الأشياء كانت ولم تزل فانية بذاتها، وممكنة ان تقوم بغيرها، وسواءً بعد الخلق او قبله فان الأمر لم يتغير.
٢- مسألة البعث.
وبما ان العدم لم يتحول الى وجود، بل ان المعدوم الذي كان من طبيعته امكانية الإيجاد، رُش عليه نور الوجود، فبقدره اكتسب من النور الظهور، فان" اعدام" الموجود لن يكون مستحيلًا امام قدرة الخالق العظيم. وثم" اعادته" الى الوجود ممكنة ايضاً، إذ لا يعدو ان يكون مثل اللوحة التي نوجه إليها النور فتظهر ثم نذهب بنورها فتعود مظلمة ثم نعيد النور إليها.
ان مسألة البعث ستكون عادية للغاية، لو سلمنا بنظرة الإسلام في الخلق، المبتنية على عرضية الوجود بالنسبة الى الموجودات القائمة بغيرها.
٣- مسألة التطورات.
والتطورات المفاجئة لا تعدو مشكلة فلسفية كما لا تعدو قفزة الطبيعة مشكلة اخرى. إذ ان يد الخلقة لم تقصر عن المخلوقات في لحظة بل