بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - العقل موهبة
كلمة" وما يذكر الا اولو الالباب" تهدي الى التوعية الذاتية للعقل؟
الجواب نجده في الآية السادسة عشرة: ففيها قول الله سبحانه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ والقلب في القرآن هو العقل.
وفي الآية السابعة عشرة نجد الحكمة قد فُسِّرت بالفهم والعقل، وهي بالضبط مفهوم الآية السابقة التي نجد فيها قوله تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ
فإذا كانت الحكمة هي العقل، فالتذكر في الآية يعني إثارة العقل. ومن هنا نعرف ان طريق معرفة العقل هو التذكر. ان هذه الدراسة العميقة لنوعية المنهج القرآني في تربية العقل، تسير على ذات القواعد التي سبق القول فيها. انها هي النظرة القرآنية الى العقل. وهي تربى حكمة العقل في الإنسان وتعطيه قوة التفكير المنطقي.
وتلخص الدراسة بعد ذكر الآيات- تلخص نظرة القرآن الى العقل ومنهجه في ايقاظه في ان التسليم للحق هو الخطوة الاولى للعقل [١] من هنا نقل الامام عن لقمان قوله: تواضع للحق تكن اعقل الناس، ثم علل لقمان ذلك بان الشقاء ينتظر كل من لا عقل له .. إذ ان سفينته ستغرق في بحر الدنيا العميقة.
ثم ربط الامام العقل بالتفكر، والتفكر بالصمت، إذ ان التذكر منهج
[١] سبق الحديث حول ذلك حينما ذكرنا ان الرغبة في الحق شرط مسبق للتوجيه الى العقل لان العقل دليل الحق، فإذا عاف الفرد الحق فلماذا يرجع الى العقل؟