بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - الانسان؛ طبيعة وعقل وإرادة
تعليلها بشيء.
وتبدو هذه الحقيقة اشد وضوحاً لو تبصرنا واقع الكون على انه حدود ووجود. وان حدوده (التي تميزه عما سواه وتدعى في منطق الفلاسفة بالماهية) حدوده هذه نابعة من ذاته، واما وجوده فمن الله، الذي يستمد نور الوجود منه القيمومة والحياة.
فالإنسان كذلك يملك جانب التحديد، وجانب الوجود. وجانب التحديد نابع من ذاته بينما جانب الوجود قائم بالله مستمد منه الحول والقوة.
فلكل فرد قدر من العلم والقدرة والارادة، وفيه الى جانب ذلك قدر اكبر من الجهل، والعجز والانقياد، وبامتزاج العلم والجهل والقدرة والعجز والارادة والانقياد تتكون الصفات المائزة للإنسان، فهذا يعلم النحو ويجهل الفقه، ويقدر على البناء ولا يقدر على الصياغة، ويقاوم ضغط الشهوة ولا يقاوم ضغط الغضب! وهكذا فهو إنسان يتميز عمن يعلم الفقه ويجهل النحو، ويستطيع الصياغة ويعجز عن البناء، ويقاوم بارادته الغضب وينقاد للشهوة.
فهذه حدود الإنسانية المتمايزة، وذلك وجودها المشترك.
والحدود ذاتية لانه ما من فرد إلا ولم يكن في حين من الدهر شيئاً مذكوراً ثم شيئاً بعد شيء امتلك بعض القدرات، بفضل الله الحي القيوم.
٢- والانسان يسير مسيرة شاقة نحو الجوانب الإيجابية، ومن الجوانب السلبية، وكل القيم الموحى بها إليه وقود لهذه المسيرة إن في جانبها