بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - الانسان؛ طبيعة وعقل وإرادة
الفردي او المجموعي، وقافلة الحضارة تتابع ذات المسيرة الشاقة الطويلة، حتى تنتصر في العاقبة ببلوغ النهاية الحميدة التي تتمثل في تفوق الجوانب الايجابية على الجوانب السلبية في البشرية جمعاء.
٣- وهكذا يكون الاعتراف بواقع الثنائية في الإنسان، البداية الطبيعية لعلم النفس، اما علم الاخلاق فهو الأضواء المشعة التي تكشف جوانب هذه الثنائية، وتحاول وضع معالم في سبيل الفرد نحو التفوق ضد الجوانب السلبية. وعلم الاجتماع اعتراف بواقع الثنائية في الإنسانية، وكشف لخطوط السلبيات فالايجابيات فيها، ووضع مشاعل على طريق انتصار الخطوط الايجابية على السلبية، والتاريخ علم يتابع- بعد الاعتراف بكل هذه الحقائق- مسيرة الانسانية في الاحقاب المتطاولة نحو انتصار جوانب الكمال، وعبرة مستفادة من الماضي للمستقبل.
وهكذا يتحول كل علم- من العلوم الإنسانية الأولية- الى جانبين: جانب الكشف وجانب التوجيه. ورغم ان جانب الكشف هو قاعدة الجانب الثاني، فإن هذا الأخير ايضاً هدف الجانب الأول الذي ينشأ من تناسيه الفوضى في مسيرة (علم معرفة الإنسان).