بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - نظرة الاسلام في الخلق
الظلمات الى النور. إذاً فطبيعة خلق الله سبحانه لا تخرج عن اطار حدين اثنين
١- فعل وفاعلية وتأثير وتكوين.
٢- بلا انفعال ومفعولية وتأثر وتكوّن.
ومن المستصعب على الفكر البشري، وقد تعود على مباشرة المخلوقات، ان يتصور الخلق الأول إذ انه لا يخرج عن اطار فاعليات البشر التي هي" تأثير وتأثر" فبقدر ما يؤثر الفاعل في شيء يتأثر به، فهو يستنزف منه الطاقة ويورثه التعب والارهاق!
بينما الله بعكس ذلك تماماً فهو متعال عن التأثر والتطور.
ومن هنا جاء في الحديث: ان الامام علياً (عليه السلام) سأل خطيباً من اهل الكوفة يتكلم في الاستطاعة، فقال له: أمع الله تستطيع ام بدونه؟ فقال: لا ادري ما اقول. فقال الامام (عليه السلام) ايهما قلت ضربت عنقك. قال: فما اقول يا امير المؤمنين؟ قال: قل: بالله استطيع، فليس الله داخلًا في الانسان حتى يكون الخلق في صفه ويكون شريكاً له سبحانه. وليس- من جهة اخرى- مزايلًا عن الخلق بعيداً عنه حتى يكون الخلق مستغنياً عنه مستطيعاً بدونه، بل هو مؤثر في الخلق دون ان يكون متأثراً به سبحانه.