بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الله في القرآن
الله سبحانه، ولذلك فهم يتفكرون فيما وراء خلق السماوات والارض من غايات حكيمة، ويقولون ربنا ما خلقت هذا باطلًا فكل شيء جعلته فيه حق ويهدف شيئاً مقدراً، أفيكون مجموعها باطلًا؟ سبحانك تقدست ان تفعل ذلك، كلا؛ إذاً فلا تعذبنا بنارك .. حينما تحاسبنا بالحق. صحيح ان اعمالنا اليوم تذهب بغير حساب، ولكن هل يمكن ان نشذ نحن من بين كل المخلوقات في الهروب من الهدف؟ كلا.
ومن صفتي الحكمة والقدرة في الله سبحانه، نعرف ضرورة وامكانية الرسالة السماوية ايضاً. فلأن الله حكيم لا يخلق الناس ليعذبوا، ولا يعذبهم حتى يبين لهم ما يتقون، ولانه سبحانه قادر على ان يبعث اليهم رسلًا من انفسهم يهدونهم الى رضوان ربهم، نعرف انه بعث فعلًا انبياءه الذين ختموا بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولكن بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبقى الناس محتاجين الى هداة ميامين هم الأئمة الطاهرون عليهم السلام.
كذلك قال الله في كتابه
يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَآءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة/ ١٩)
يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُم مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ