بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - الله في القرآن
في العاصفة، في الكهرباء والذرة، صحيح انها صفة قدرة إلا إنها مثبتة حسب معرفتنا في المخلوق، فلا يمكننا- بطبيعة التباين بين الخلق والخالق- قياسها على الله .. وهكذا صفة العلم والملك و .. و ..
ولكننا مع ذلك نستطيع ان نعرف ثبوت ما هو أسمى من صفات القدرة والعلم والملك المتوافرة في المخلوقات بثبوت ما هو أسمى منها وأكبر في الخالق، الذي غرز في خلقه هذه الصفات المثلى. وقد نسمي ذلك الأمر الاسمى والأكبر من صفات المخلوقين بالقدرة اللامحدودة، والعلم التام والملك الدائم. إلا انها لا تعني بهذه التسمية ايجاد علاقة" بين قدرة الخلق" و" قدرة الخالق" حتى تكونان سواء، او بين" علم الخلق" و" علم الخالق" أو" مشيئة الخلق" و" مشيئة الخالق" وما اشبه .. إذ لا علاقة بينهما إلّا علاقة المقابلة الشديدة الانعكاس، بل انما نريد بهذه التسمية ايجاد علاقة بين لفظ ولفظ، حتى نعرف اشارةً ما الى ذلك الأمر الأسمى، الثابت للخالق!
من هنا كان اثبات أيّة صفة لله لا يعدو ان يكون اشارة (في اطار الفهم الذي نملكه) الى صفاته واسمائه دون ان يكون تحديداً لله او جعله في اطار المخلوقين وسحب صفاتهم عليه سبحانه!
فاللفظ مشترك بين الله وبين الخلق، كلاهما لدى التسمية (قدرة وعلم وملك) ولكن المعنى مختلف، بقدر ما هو مختلف ومتباين: الله وخلقه، فأين هي القدرة المحدودة العرضية الضئيلة، من الاقتدار المطلق الدائم ابداً عند الله، وأين هي معرفة احدنا بشيء، وعلم الله المحيط