بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - علم النفس في القرآن
٤- ومن هنا تكون المحفزات الطبيعية حقة وواقعية بذات القوة التي تكون العوامل الحضارية صحيحة وواقعية، فالعصبية الى جانب الايثار، والشهوة الى جانب التعفف، والرياء الى جانب الاخلاص امور واقعية ومعترف بها.
٥- وتكون التربية والاخلاق والعقوبات والضغوط كلها ضرورية، لأنها ستساعد الجانب الايجابي في البشر على الجانب السلبي، ولكن بعد الاعتراف بواقعية الحالة الاعتدائية في النفس واثر الوراثة والهوى والكفاح المعاشي في تسييره، مما يشكل الجانب السلبي منه.
هذه هي النقاط الخمس التي تعود لتتمركز في ثورة فكرية واحدة هي قاعدة الثنائية في الكائنات وفي النفس البشرية، هذه القاعدة التي اخطأها فلاسفة البشر قديماً وحديثاً، وهدى اليها القرآن الحكيم الذي قال
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا* كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ* إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا* فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا* فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (الشمس/ ٧- ١٤)
النفس تعرف الفجور وتعرف كيف تبقى فيها وتتخلص من سيئاتها، ولكنها تسير ناحية التزكية حيناً وناحية الدس والنفاق حيناً، واي الناحيتين سارت فهي نابعة من قوة متأصلة فيها، فعشيرة ثمود حيث اختارت الضلالة فانما اختارتها بطغواها؛ انها طغت بالنعم، والطغيان بالنعم حقيقة معترف بها لدى الاسلام وسنة اجتماعية، ولكن القرآن من جانب