بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الله في القرآن
البشر مرة واحدة من ورطته الكبيرة، وتقول له: إنك امام خالق المخلوقات، حيث تعجز الالفاظ وتنهار الحدود، وتنحسر المعارف البشرية الساذجة؟
وهكذا يحاول معرفة الله من جديد.
ان القرآن قد بدأ سوراً كثيرة بالتسبيح، وقال انه لسان ما في السموات والارض جميعاً، وأمر بالتسبيح بكرة واصيلًا.
وإذا كان يعرّف الله في القرآن، بنفي التشبيه بينه وبين خلقه فان صفاته الحسنة، انعكاس لهذه المباينة دون ان تكون صفات محدودة، مميزة متسمة بالكم والكيف والأين، فلا نعني من قدرته سوى نفي العجز عنه، ولا من علمه غير نفي الجهل منه، وهكذا .. لانه لا يمكن تصور اللامحدود، او تعريف اللامتناهي!!
يبقى سؤال: كيف إذاً قدر البشر على نفي العجز والجهل عن ربهم، وكلما هناك من صفة المخلوقين؟
والجواب ببساطة: وجود هذه الصفات في الخلق هدانا الى ان الله حق. فلو افترضنا وجود ذات الصفات في الخالق، إذاً وقعنا في المحال الذي هربنا منه، تصوّر لو انك رُميت بحجر ففحصته فلم تر فيه القدرة الذاتية، فقلت لابد ان تكون حركته من غيره، ثم افترضت ان يكون رامي الحجر حجر ساكن مثله، ألست قد تناقضت مع نفسك، إذ لو كان الحجر الثاني قادراً على التحريك وهو ساكن، فلماذا رفضت ان يكون الحجر الاول متحركاً بذاته؟ ..