بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - الله في القرآن
والله سبحانه لو كان منطوياً على العجز لم تكن تحتاج اليه، إذ كفى
بالمخلوقين عاجزين، انما اهتدينا الى الله القادر بعد ان شاهدنا صفات العجز في المخلوق.
من هنا لا نجد صفة عجز او ذل او صغار في المخلوق الا وتهدينا الفطرة الى تعالي الله عنها علواً كبيراً.
ولا نرى فعلًا محدوداً منظماً بتدبير حكيم، الا ونهتدي به الى الله، وكلّما وجدنا الفعل من الدقة والحكمة والفائدة اهتدينا الى نوع من صفات الله واسمائه الحسنى، فلو وجدنا مثلًا وردة بديعة المنظر زاكية العرف، قلنا: سبحان الله اللطيف، أوليس يتصف باللطف (ودقة الصنع) من ابدع هذه الوردة؟ اما لو لاحظنا الاهداف العديدة التي صنعت من اجلها الوردة، من تنظيف الجو واشاعة العبق، لاهتدينا الى حكمة بارئها، اما إذا تصورنا الفوائد الصحية التي تصيب الإنسان من الوردة عرفنا ان خالقها رحيم بعباده.
ان آيات القرآن تذكرنا مرة بعد اخرى بنوع الافعال التي تشهد على صفات الله تعالى، وقد تسبق التذكرةُ بالفعل، التذكرةَ بالصفة التي نهتدي بسببها إليها.
وها نحن نستمع الى القرآن يذكرنا بصفات الله
قال تعالى ذَلِكَ بَأَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ
قال تعالى ذَلِكَ بِانَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ