بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - القرآن الحكيم واثباتات معانيه
ويعود ذلك الى
اولًا: كثرة استعمال الألفاظ في غير معانيها الأدبية، فحينما يستعمل العربي كلمة" قرب" في المجال المحدد ل-" اقترب" او حتى كلمة" سار" في موضع كلمة" سارب"، تختلط ظلال الكلمتين مع بعضهما، وتضيع الايحاءات الخاصة.
ثانياً: تعلقت اذهاننا بمعاني جامدة ومحددة لألفاظ عربية، وفقدنا الشعور بمحور شعاع الكلمة، نحن حينما نستعمل كلمة" جن" يتبادر الى اذهاننا المخلوق الغريب، دون ان نفكر ولا لحظة حول ارتباط كلمة" ج ن ن" مع هذا المخلوق، ونستعمل كلمة" جنين" دون ان نعرف ان هناك علاقة تناسب مع معنى الولد في بطن امه (جنين) ومعنى المخلوق الغريب (جن)، وهي ان كليهما مستور عن اعين الناس.
وكذلك نطلق لفظة الخمر للدلالة على السائل المسكر، ونطلق لفظة الخمار للدلالة على الساتر لوجه المرأة، ولا نلاحظ ان علاقة اللفظين ببعضهما إنما هي من ناحية الستر، فهذا يستر الوجه، وتلك تستر العقل.
وهكذا تتداخل إيحاءات اللفظ العربي ببعضه، فنفقد بذلك فهم اهم سمة من سمات اللغة العربية التي لو فهمناها لَسَهل علينا فهم القرآن كثيراً.
من هنا يتوجب علينا الخروج من الفهم التقليدي للألفاظ العربية نحو افق اسمى، يستشم المعنى الايحائي العام منها.
وهذا الخروج ضروري لفهم القرآن الحكيم، إذ انه في قمة البلاغة التي تتلخص في رعاية التناسب الشامل بين الموضوع واللفظ، وبين الواقع