بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - العلم وموهبة العقل
والثانية في ماء بارد فيحسس بالاولى ان الماء الفاتر بارد وبالثانية انه حار، وحينما يقارن بين اليدين ويعلم ان الماء الواحد لا يمكن ان يكون حاراً وبارداً في آن واحد، ويقارن الاحساس بالحالة السابقة يتوضح له انما الماء فاتر.
وكذلك ترى العين العصا بانكسار حينما توضع في الماء، ولكن حين يخرجها الانسان يراها معتدلة، او حينما تلمسها اليد يجدها مستقيمة، فيقارن العقل بمقاييسه بعض الاحاسيس ببعض ويحكم ان العصا مستقيمة وان العين هي القاصرة.
ويشعر الجسم بقشعريرة البرد فيزعم الفرد ان الطقس شديد البرد، إلا انه حين يقارن بين هذا الشعور وبين الشعور بالزكام الشديد او يقارن بين شعوره بالبرد وعدم شعور من هم مثله من الناس به، يعرف ان الطقس ليس ببارد.
وترى العين شخصاً قزماً من بعيد ويسمع صوته ضعيفاً، ولكن المقياس العقلي يفرض عليه اعتباره رجلًا طويلًا ذا صوت عال، حيث يقارن بين احساسه بنظر الشخص البعيد ومقاله، وبين رؤيته لسائر الاشياء البعيدة، فحين يقدر المسافة؛ يعرف مدى صحة رؤيته وسماعه.
ولو تفكرنا قليلًا لوجدنا الإنسان لم يتوصل الى حضارته ولا الى أي كشف علمي بدون هذه المقارنات التي تعتمد على المقياس الفعلي الذي يكشف بسرعة زيف الاحساس عن حقه، فمثلًا وجد ابن الهيثم- وهو رياضي اسلامي قديم- تعليلًا لكسر الاشعاعات عندما تمر خلال