بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٦ - فيما قاله إبليس لعنه الله لعيسى عليه السلام
١٢٤ - ومنه: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: كان الحجاج ابن شيطان يباضع ذي الردهة، ثم قال: إن يوسف دخل على أم الحجاج فأراد أن يصيبها، فقالت: أليس إنما عهدك بذلك الساعة؟ فأمسك عنها فولدت الحجاج [١].
بيان: يباضع أي يجامع، وذي الردهة نعت أو عطف بيان للشيطان إن لم يكن في الكلام تصحيف. قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أنه ذكر ذا الثدية فقال: شيطان الردهة. والردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وقيل: الردهة قلة الرابية وفي حديثه: وأما شيطان الردهة فقد كفيته سمعت لها وجيب قلبه، قيل:
أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين وأخلد إلى لمحاكمة انتهى [٢].
وقال ابن أبي الحديد: وقال قوم: شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس، ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله وأنه كان يتعوذ منه، وهذا مثل قوله: هذا أزب العقبة أي شيطانها، ولعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه، وقال قوم: إنه عفريت مارد يتصور في صورة حية ويكون في الردهة [٣].
١٢٥ - العياشي: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر في حديث غدير خم أنه لما قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما قال وأقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال: ويلكم يومكم كيوم عيسى، والله لأضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فقال: فصرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي
[١] تفسير العياشي ٢: ٣٠١. ورواه أيضا في ص ٢٩٩ بإسناده عن زرارة قال: كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلي بن الحسين صلوات الله عليه وأنه دخل على امرأته فأراد أن يصيبها أعني أم الحجاج قال: فقالت له: أليس إنما عهدك بذلك الساعة، قال: فأتى علي بن الحسين فأخبره فأمره أن يمسك عنها فامسك عنها فولدت بالحجاج وهو ابن شيطان ذي الردهة.
[٢] النهاية ٢: ٨٢.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٤٥ طبعة دار الكتب العربية الكبرى.