بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦
صنيع[١] المال يزول بزواله ، يا كميل هلك خزان الاموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها[٢] إن ههنا وأشار بيده إلى صدره ـ لعلما جما ، لو أصبت له حملة ، بلى اصيب[٣] لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا[٤] آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة[٥] الحق لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة الامة[٦] لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة[٧] أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شئ أقرب شبهابهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحججه ، إما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا[٨] لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين اولئك؟ اولئك والله الاقلون عددا ، و الاعظمون قدرا[٩] بهم يحفظ الله حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ، و يزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا[١٠] روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ، يا كميل اولئك خلفاء الله
[١]في المصدر : ومنفعة المال تزول بزواله.
[٢]في المصدر : هاه.
[٣]في المصدر : [ بل اصبت ] وفى النهج : بلى اصيب.
[٤]في المصدر : يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر بحجج الله عزوجل على خلقه وبنعمته على عباده لتتخذ الضعفاء وليجة دون ولى الحق ، او منقادا.
[٥]في نسخة مصححة من المصدر : او منقادا لجملة الحق.
[٦]هكذا في نسخة مصححة من المصدر ، وفى المطبوع : من شبهة ، الا لا ذا ولا ذاك.
[٧]في المصدر : او منهوما باللذات ، سلس القياد للشهوات.
[٨]في المصدر : اما ظاهر مشهور او خاف معمور.
[٩]في المصدر : [ والاعظمون خطرا ] اقول : اى قدرا.
[١٠]في المصدر : هجم بهم العلم على حقائق الامور فباشروا.