بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣
ذلك؟ فقال هشام : سله عما بدا لك ، قال : [١] قطعت عذري ، فعلي السؤال ، فقال أبوعبدالله ٧ : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، اخبرك عن[٢] مسيرك وسفرك خرجت يوم كذا ، وكان طريقك كذا ، ومررت على كذا ، ومر بك كذا ، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت والله ، ثم قال الشامي : أسلمت لله الساعة ، فقال له أبوعبدالله : بل آمنت بالله الساعة إن الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ، قال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك وصي الانبياء[٣] قال : فأقبل أبوعبدالله ٧ على حمران فقال : يا حمران تجري الكلام على الاثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الاثر ولا تعرف ، ثم التفت إلى الاحول فقال : قياس رواغ[٤] تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر ، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن الرسول ٩ أبعد ما تكون منه ، تمزج الحق بالباطل ، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل ، أنت والاحول قفازان حاذقان ، قال يونس بن يعقوب : فظننت والله أنه ٧ يقول لهشام : قريبا مما قال لهما ، فقال ٧ : يا هشام لا تكاد تقع ، تلوي رجليك إذا هممت بالارض طرت ، مثلك فليكلم الناس ، اتق الزلة والشفاعة من وراءك[٥].
بيان : قوله ٧ : « فأنت إذا شريك رسول الله (ص) » يدل على بطلان الكلام الذي لم يؤخذ من الكتاب والسنة ، وقيل : لما كانت مناظرته في الامامة والمناط فيها قول الشارع قال له ذلك ، لانه إذا بنى أمرا لابد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول ، وقوله معا يلزمه الشركة معه ٩ في الرسالة ، فلما نفى
[١]في الاحتجاج والكافى : قال الشامى.
[٢]في النسخة المطبوعة : عن سيرك.
[٣]في النسخة المطبوعة : الاوصياء.
[٤]اى كثير الخداع والمكر.
[٥]الاحتجاج : ١٩٨ ـ ٢٠٠.