بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦١
ولا أخبرنا عمن هذه حاله فيه ، والمعتبر في الاجماع كل عصر فثبت ما أوردناه[١] فأما ما يمكن أن يستدل بهذا الخبر عليه من ثبوت حجة مأمون في جملة أهل البيت في كل عصر فهو أنا نعلم أن الرسول ٩ إنما خاطبنا بهذا القول على جهة إزاحة العلة لنا ، والاحتجاج في الدين علينا ، والارشاد إلى ما يكون فيه نجاتنا من الشكوك والريب والذي يوضح ذلك أن في رواية زيد بن ثابت هذا الخبر : « وهما : الخليفتان من بعدي » وإنما أراد أن المرجع إليهما بعدي في ما كان يرجع إلى فيه في حياتي ، فلا يخلو من أن يريد أن إجماعهم حجة فقط ، دون أن يدل القول على أن فيهم في كل حال من يرجع إلى قوله ويقطع على عصمته ، أو يريد ما ذكرناه فلو أراد الاول لم يكن مكملا للحجة[٢] ولا مزيحا لعلتنا ، ولا مستخلفا من يقوم مقامه فينا لان العترة أولا قد يجوز أن يجمع على القول الواحد ، ويجوز أن لا يجمع بل يختلف ، فما هو الحجة من إجماعها ليس بواجب ، ثم ما اجتمعت عليه هو جزء من ألف جزء من الشريعة ، وكيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل من الكثير ، وهذا يدل على أنه لابد في كل عصر من حجة في جملة أهل البيت ، مأمون مقطوع على قوله ، وهذا دليل على وجود الحجة على سبيل الجملة ، وبالادلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة منهم على سبيل التفصيل ، على أن صاحب الكتاب قد حكم بمثل هذه القضية في قوله : إن الواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة للكتاب ، وأن الكتاب إذا كان دلالة على الامور وجب في العترة مثل ذلك. وهذا صحيح ليجمع بينهما في اللفظ والارشاد إلى التمسك بهما ليقع الامان من الضلال ، والحكم بأنهما لا يفترقان إلى القيامة ، وإذا وجب في الكتاب أن يكون دليلا وحجة وجب مثل ذلك في قولهم : أعني العترة[٣] ، وإذا كانت دلالة الكتاب مستمرة غير منقطعة وموجودة
[١]فثبت ما اردناه.
[٢]في المصدر : لم يكن مكملا للحجة علينا.
[٣]في المصدر : في قول العترة.