بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٨
فلما انتهى إليه رسول الله ٩ خنقته العبرة وقال : لامثلن بسبعين من قريش فأنزل الله سبحانه : « وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم[١] به » الآية ، فقال : بل أصبر. وقال : من ذلك الرجل الذي تغسله الملائكة في سفح الجبل؟ فسألوا امرأته فقالت : إنه خرج وهو جنب ، وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل.
قال أبان : وحدثني أبوبصير ، عن أبي جعفر ٧ قال : ذكر لرسول الله (ص) رجل من أصحابه يقال له : قزمان بحسن معونته لاخوانه وذكوه ، فقال ٩ إنه من أهل النار ، فأتي رسول الله ٩ وقيل : إن قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله ما يشاء[٢] ، ثم أتي فقيل : إنه قتل نفسه ، فقال : أشهد أني رسول الله ، قال : وكان قزمان قاتل قتالا شديدا ، وقتل من المشركين ستة او سبعة ، فاثبتة الجراح ، فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد ابليت اليوم ، فقال. بم تبشرون؟ فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولو لا ذلك ما قاتلت ، فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا[٣] فقتل به نفسه.
قال : وكانت امرأة من بني النجار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله ٩ فدنت من رسول الله (ص) والمسلمون قيام على رأسه ، فقال[٤] لرجل : أحي رسول الله؟ قال : نعم ، قالت : أستطيع أن أنظر إليه؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها فدنت منه وقالت : كل مصيبة جلل بعدك ، ثم انصرفت.
قال : وانصرف رسول الله ٩ إلى المدينة حين دفن القتلى فمر بدور بني الاشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهن ، فترقرقت عينا رسول الله ٩ وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلما سمعها سعد بن معاذ
[١]النحل : ١٢٥.
[٢]ثم اتى فقيل : يا رسول الله ان قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله مايشاء.
[٣]المشقص : نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض.
[٤]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : قالت.