بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦
فقام عبدالله بن أبي فقال يا رسول الله ٩ موالي وحلفائي وقد منعوني من الاسود والاحمر ثلاثمائة دارع. وأربعمائة حاسر[١] ، تحصدهم في غداة واحدة؟ اني والله لا آمن وأخشى الدوائر ، وكانوا حلفاء الخزرج دون الاوس ، فلم يزل يطلب فيهم حتى وهبهم له ، فلما رأوا ما نزل بهم من الذل خرجوا من المدينة و نزلوا أذرعات[٢] ، ونزلت في عبدالله بن أبي وناس من بني الخزرج : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء » إلى قوله[٣] : « في أنفسهم نادمين »[٤].
٢ ـ فس : « قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد[٥] » فإنها نزلت بعد بدر ، لما رجع رسول الله ٩ من بدر أتى بني قينقاع وهم بناديهم[٦]. وكان بها سوق يسمى سوق النبط ، فأتاهم رسول الله ٩ فقال : « يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم ، فادخلوا في الاسلام » فقالوا : يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو قد لقيتنا للقيت رجالا ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد « قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا » يعني فئة المسلمين ، وفئة الكفار ، إنها عبرة لكم وإنه تهديد لليهود « فئة تقاتل في سبيل الله
[١]الحاسر : الذى لا درع له.
[٢]في الامتاع : وأمرهم ٩ أن يجلوا من المدينة ، فاجلاهم محمد بن مسلمة الانصارى ، وقيل : عبادة بن الصامت ، وقبض اموالهم ، واخذ رسول الله ٩ من سلاحهم ثلاث قسى ، وهى الكتوم والروحاء والبيضاء ، واخذ درعين : الصغدية وفضة ، وثلاثة اسياف ، وثلاثة ارماح ، ووجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة ، وخمس ما اصاب منهم وقسم ما بقى على اصحابه ، فلحقوا باذرعات بنسائهم وذراريهم ، فلم يلبثوا الا قليلا حتى هلكوا.
[٣]المائدة : ٥١ و ٥٢.
[٤]اعلام الورى : ٥٠ ـ ٥٢ ط ١ : و ٨٧ ـ ٩٠ ط ٢ مناقب آل أبى طالب ١ : ١٦٤ و ١٦٥.
[٥]آل عمران : ١٢.
[٦]النادى : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.