بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٧
لشقران مولاه : « احدج » فحدج راحلته وركب ، وتسامع الناس بذلك ، فقالوا : ما كان رسول الله ٩ ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال : « وعليكم السلام » فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ، فقال : « أو ما سمعت قولا قال صاحبكم »؟ قال : وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال : « عبدالله بن أبي ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل » فقال يا رسول الله فأنت وأصحابك الاعز ، و هو وأصحابه الاذل فسار رسول الله يومه كله لا يكلمه أحد فأقبلت الخزرج على عبدالله بن أبي يعذلونه ، فحلف عبدالله أنه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول الله (ص) حتى تعتذر إليه ، فلوى عنقه فلما جن الليل سار رسول الله ٩ ليله كله والنهار[١] ، فلم ينزلوا إلا للصلاة ، فلما كان من الغد نزل رسول الله ٩ ونزل أصحابه وقد أمهدهم الارض من السهر الذي أصابهم ، فجاء عبدالله بن أبي إلى رسول الله ٩ فحلف له[٢] أنه لم يقل ذلك ، وأنه ليشهد أن لا إله إلا الله ، وإنك لرسول الله ، وأن زيدا قد كذب علي ، فقبل رسول الله منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبدالله سيدنا ، فلما رحل رسول الله ٩ كان زيد معه يقول : اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبدالله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله ٩ ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه : فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي ، فسري عن رسول الله ٩ وهو يسلت[٣] العرق عن جبهته[٤] ، ثم أخذ بأذن زيد فرفعه من الرحل ثم قال : « يا غلام صدق قولك ، ووعى قلبك ، وأنزل الله فيما قلت قرآنا » فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين :
[١]ونهاره خ ل.
[٢]فحلف له عبدالله خ ل.
[٣]يسكب خ ل. أقول : يوجد هذا في المصدر.
[٤]عن وجهه خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر المطبوع.