بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧١
كنوز كسرى وقيصر ، فقال أحدهما لصاحبه : يعدنا كنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا يخرج يتخلي.
بيان : الكدية بالضم : الارض الصلبة ، والضمير في أحدهما راجع إلى أبي بكر وعمر.
أقول : قد مضى كثير من أخبار تلك الواقعة في أبواب المعجزات.
وذكر الطبرسي في إعلام الورى وابن شهر آشوب في المناقب نحوا مما مر ، وقالا : كان غزوة الخندق في شوال سنة خمس
[١].
الدار ، اصابه سهم فمات منه بمكة.
ونوفل بن عبدالله بن المغيرة ، من بنى مخزوم بن يقظة ، كان اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل ، وسألوا رسول الله ٩ أن يبيعهم جسده ، فقال ٩ : « لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه ». وعمرو بن عبد ود من بنى عامر بن لؤى ، ثم من بنى مالك بن حسل ، قتله على بن أبي طالب ٧ ، وقال ابن هشام : حدثنى الثقة انه حدث ، عن ابن شهاب الزهرى انه قال : قتل على بن أبى طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو. ولم تعز كفار قريش المسلمين بعد الخندق.
وذكر المقريزى في الامتاع : ٢٣٥ من دلائل النبوة ومعجزات النبي ٩ في هذه الغزوة أن المسلمين قد اصابهم مجاعة شديدة ، وكان أهلوهم يبعثون اليهم بما قدروا عليه ، فارسلت عمرة ابنة رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها إلى زوجها بشير بن سعد بن ثعلبة الانصارى ، والى اخيها عبدالله بن رواحة ، فوجدت رسول الله ٩ جالسا في اصحابه ، فقال : تعالى يا بنية ، ما هذا معك؟ فأخبرته ، فاخذه في كفيه ونثره على ثوب بسط له ، وقال لجعال بن سراقة : اصرخ يا أهل الخندق ان هلم إلى الغداء ، فاجتمعوا عليه يأكلون منه حتى صدر اهل الخندق وانه ليفيض من اطراف الثوب.
وارسلت ام معتب الاشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول الله ٩ وهو في قبته مع ام سلمة ، فاكلت حاجتها ثم خرج بالقعبة فنادى مناديه : هلم إلى عشائه ، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا وهى كما هى.
[١]لم نظفر بالتاريخ في المناقب ، واما اعلام الورى ففيه : كانت غزوة الخندق وهى الاحزاب في شوال من سنة اربع من الهجرة. راجع اعلام الورى : ص ٥٧ ( ط ١ ) و ٩٩ ( ط ٢ ).
ومناقب آل أبى طالب ١ : ١٧٠ : و ١٧١ ، وذكر فيه بعد ما رأى عمرو الخندق ، فقال :
يا لك من مكيدة ما انكرت
لا بد للملهوب من ان يعبرك