بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٣
الله ٩ إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق[١] ، وحضر أميرالمؤمنين ٧ ومعه المسلمون وأمر بهم أن يخرجوا ، وتقدم إلى أميرالمؤمنين ٧ أن يضرب أعناقهم في الخندق ، فأخرجوا إرسالا ، وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد ، وهما إذ ذاك رئيسا القوم ، فقالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله ٩ : يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ فقال : في كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع ، ومن ذهب منكم لا يرجع ، هو والله القتل ، وجئ بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه ، فلما نظر إلى رسول الله (ص) قال : أما والله ما لم نفسي على عداوتك ، ولكن من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس إنه لابد من أمرالله ، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ، ثم أقيم بين يدي أميرالمؤمنين ٧ وهو يقول : قتلة شريفة بيد شريف : فقال له أميرالمؤمنين ٧ : إن خيار الناس يقتلون شرارهم ، وشرارهم[٢] يقتلون خيارهم ، فالويل لمن قتله الاخيار الاشراف ، والسعادة لمن قتله الارذال الكفار ، فقال : صدقت لا تسلبني حلتي ، فقال : هي أهون علي من ذاك ، فقال : سترتني سترك الله ، ومد عنقه فضربها علي ٧ ولم يسلبه من بينهم ، ثم قال أميرالمؤمنين ٧ لمن جاء به : ما كان يقول حيي وهو يقاد إلى الموت؟ قال[٣] كان يقول[٤] :
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه
ولكنه من يخذل الله يخذل
فجاهد حتى بلغ النفس جهدها
وحاول يبقى العز كل مقلقل[٥]
فقال أميرالمؤمنين علي عليه الصلاة والسلام :
[١]الخندق هنا بمعنى الحفيرة وهو معرب كنده ، ويقال له بالفارسية : كودال.
[٢]شرار الناس خ ل.
[٣]قال خ ل.
[٤]قدمنا ان ابن هشام قال : الشعر لغيره وهو جبل بن جوال الثعلبى.
[٥]في السيرة :
لجاهد حتى ابلغ النفس عذرها
وقلقل يبغى العز كل مقلقل
أقول : قلقل : تحرك وفي المصدر : كل مغلغل بالغين المعجمة.