بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦
وقالوا : نخشى أن يقول رسول الله (ص) : من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم كما لم يقسم يوم بد ، ووقعوا في الغنائم ، فقال[١] ٩ : «أظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم» فأنزل الله الآية ، وقيل : إنه قسم الغنيمة ولم يقسم للطلائع ، فلما قدمت الطلائع قالوا : أقسم الفئ ولم يقسم لنا؟ فعرفعه الله الحكم فيه ، ونزلت الآية ، وقيل : نزلت في أداء الوحي كان ٩[٢] يقرأ القرآن وفيه عيب دينهم وسب آلهتهم ، فسألوه أن يطوي ذلك عنهم فنزلت[٣].
وقال البيضاوي : أي وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي الخيانة « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة » يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث ، أو بما احتمل من وباله وإثمه « ثم توفى كل نفس ما كسبت » يعطي[٤] جزاء ما كسبت وافيا « وهم لا يظلمون » فلا ينقص ثواب مطيعهم ، ولا يزاد في عقاب عاصيهم[٥].
« أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها » قال الطبرسي : أي حين أصابكم القتل والجرح وذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد ، فإنه قتل منهم سبعون رجلا و كانوا أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها ، فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا ، وأسروا سبعين ، وقيل : قتلتم منهم ببدر سبعين ، وبأحد سبعين ، وهذا ضعيف فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير « قلتم أنى هذا » أي من أي وجه أصابنا هذا ونحن مسلمون ، وفينا رسول الله ٩ وينزل عليه الوحي ، وهم مشركون؟ وقيل : إنهم إنما استنكروا ذلك لانه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه « قل هو من
[١]في المصدر : فقال رسول الله ٩.
[٢]في المصدر : كان النبى ٩.
[٣]مجمع البيان ٢ : ٥٢٩.
[٤]في المصدر : تعطى.
[٥]انوار التنزيل ١ : ٢٤١.