بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٦
فلما رجع منها نزل على بئر وكان المآء قليلا فيها ، وكان أنس بن سيار[١] : حليف الانصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر ، فتعلق دلو سيار[٢] بدلو جهجاه ، فقال سيار : دلوي ، وقال جهجاه : دلوي ، فضرب جهجاه يده على وجه سيار[٣] ، فسال منه الدم ، فنادى سيار[٤] بالخزرج ، ونادى جهجاه بالقريش ، وأخذ الناس السلاح. وكاد أن تقع الفتنة ، فسمع عبدالله ابن أبي الندآء فقال : ما هذا؟ فاخبروه الخبر[٥] ، فغضب غضبا شديدا ، ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير إني لاذل العرب ، ما ظننت أني[٦] أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون[٧] عندي تغيير ، ثم أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم ، أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وايتم صبيانكم ، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم[٨] ، ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ، وكان في القوم زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق ، وكان رسول الله ٩ في ظل شجرة في وقت الهاجرة[٩] وعنده قوم بن أصحابه من المهاجرين والانصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله بن أبي ، فقال رسول الله ٩ : « لعلك وهمت ياغلام »؟ قال : لا والله ما وهمت ، فقال : « فلعلك غضبت عليه »؟ قال : لا والله ما غضبت عليه ، قال : «فلعلة سفه عليك» قال[١٠] : لا والله ، فقال رسول الله ٩
[١]هكذا في الكتاب ومصدره ، ولم نجد له ذكرا في الصحابة ، والموجود في تاريخ الطبرى ومجمع البيان كما تقدم : سنان الجهنى. وفي السيرة واسد الغابة : سنان بن وبر الجهنى. [٥]بالخبر خ ل.
[٦]أن ابقى خ ل.
[٧]فلا يكن خ ل.
[٨]لغيركم خ ل.
[٩]الهاجرة مؤنث الهاجر : نصف النهار في القيظ ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر ، لان الناس يستكنون في بيوتهم كانهم هاجروا.
[١٠]فقال خ ل.