بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٨
أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله (ص) وهو يومئذ حر ، قال : يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا ، فعمل فيه رسول الله ٩ والمسلمون حتى أحكموه.
فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما رواه أبوعبدالله[١] الحافظ بإسناده عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني قال : حدثني أبي ، عن أبيه قال : خط رسول الله (ص) الخندق عام الاحزاب أربعين ذراعا بين عشرة ، فاختلف المهاجرون والانصار في سلمان ، وكان رجلا قويا ، فقالت الانصار : سلمان منا ، وقالت المهاجرون ، سلمان منا ، فقال رسول الله (ص) : « سلمان منا أهل البيت ».
أقول : وساق الحديث في كسر الصخرة وظهور البرق ما مر برواية الثعلبي.
ثم قال : ومما ظهر أيضا من آيات النبوة ما رواه أبوعبدالله الحافظ بالاسناد عن عبدالواحد بن أيمن المخزومي قال : حدثني أيمن المخزومي قال : سمعت جابر بن عبدالله قال : كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية[٢] وهي الجبل ، فقلنا : يا رسول الله إن كدية[٣] عرضت فيه ، فقال رسول الله (ص) : رشوا عليها ماء ثم قام فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع ، فأخذ المعول أو المسحاة فسمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل[٤] فقلت له : أئذن لي يا رسول الله إلى المنزل ، ففعل فقلت للمرأة : هل عندك من شئ؟ فقال : عندي صاع من شعير وعناق ، فطحنت الشعير وعجنته وذبحت[٥] العناق وسلختها وخليت بين المرأة وبين ذلك ثم أتيت إلى رسول الله ٩ فجلست عنده ساعة ، ثم قلت : ائذن لي يا
[١]هو ابوعبدالله محمد بن عبدالله النيسابورى المعروف بالحاكم المتوفى سنة ٤٠٥ ، رواه في المستدرك ٣ : ٥٩٨. راجعه.
(٢ و ٣) كذانة خ ل كداية خ ل. أقول : الكدية : الارض الصلبة الغليظة. الصفاة العظيمة الشديدة.
[٤]مهيلا خ ل.
[٥]فذبحت خ ل.