بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤
« فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله » أي كافينا الله[١] وولينا وحفيظنا والمتولي لامرنا « ونعم الوكيل » أي نعم الكافي والمعتمد والملجأ الذي يوكل إليه الامور « فانقلبوا » أي فرجع النبي ٩ ومن معه من أصحابه « بنعمة من الله وفضل » أي بعافية من السوء وتجارة رابحة « لم يمسسهم سوء » أي قتل ، عن السدي ومجاهد ، وقيل : النعمة ههنا : الثبوت على الايمان في طاعة الله ، والفضل : الربح في التجارة ، عن الزجاج ، وقيل : أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة ، وما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل ، والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة ، والمنفعة قد تكون حسنة ، وقد تكون قبيحة ، وهذا لان النعمة تستحق بها الشكر ، ولا يستحق الشكر بالقبيح « واتبعوا رضوان الله » بالخروج إلى لقآء العدو « والله ذو فضل عظيم » على المؤمنين[٢].
قوله تعالى : « فما لكم في المنافقين فئتين » أقول : قد مر تفسيره في باب جوامع الغزوات.
قوله : « ولا تهنوا » أي لا تضعفوا ، قال الطبرسي : قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد ، وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمرآه الاسد.
قال ابن عباس وعكرمة : لما أصاب المسلمون ما أصابهم يوم أحد وصعد النبي (ص) الجبل جآء أبوسفيان فقال : يا محمد لنا يوم ، ولكم يوم ، فقال ٩ : أجيبوه ، فقال المسلمون : لا سوآء قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال أبوسفيان :
لنا عزى ولا عزى لكم. فقال النبي ٩ قولوا :
الله مولانا ولا مولى لكم.
فقال أبوسفيان :
[١]في المصدر : أى الله كافينا.
[٢]مجمع البيان ٢ : ٥٣٥ و ٥٣٩ ـ ٥٤١.