بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥
فقال رسول الله ٩ : لاني منه وهو مني ، فقال جبرئيل : وأنا منكما.
وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة ، وقالت : إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا.
وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند بنت عتبة عليها اللعنة قد أعطت وحشيا عهدا : لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطيتك لاعطينك[١] رضاك ، وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا ، فقال وحشي : أما محمد فلا أقدر عليه ، وأما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه ، فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا ، فمر بي فوطئ على جرف[٢] نهر فسقط فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته[٣] فسقط ، فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت بها إلى هند فقلت لها : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها[٤] فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة[٥] فلفظتها ورمت[٦] بها فبعث الله ملكا فحمله وردة إلى موضعه.
فقال أبوعبدالله ٧ : أبى الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار.
فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره[٧] ، وقطعت أذنيه ، وجعلتهما خرصين ،
[١]لاعطينك رضاك خ ل.
أقول : في المصدر المطبوع : « لاعطيتك » وفي المخطوط : « لاعطينك رضاك ، ولا عطينك » ولعل التكرار مع حذف المتعلق بعد ذكره اولا عاما لافادة امر خاص كان الوحشى له صبا.
[٢]في المصدر : على حرف.
[٣]من ثنيته خ ل. في المصدر المطبوع : فخرج من مثانته مغمسة بالدم. أقول : في
السيرة : من ثنيته. وفى الامتاع : من مثانته.
[٤]في فيها خ ل :
[٥]في المصدر المطبوع : مثل الفضة. وفي المخطوط : مثل العضة. الداغصة خ ل.
[٦]فرمت خ ل.
[٧]مذاكير جمع الذكر على غير قياس.