بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٤
عقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله (ص) ، وتقتلنا معه معاشر بني عبدالمطلب ، ثم أقبلت بحدها وحديدها[١] حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل ٧ على النبي (ص) فأنبأه بذلك ، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والانصار ، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ، ورسول الله ٩ يدعوها إلى الله عزوجل ، ويناشدها بالقرابة والرحم ، فتأبى ولا يزيدها ذلك إلا عتوا ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ، ويخطر برمحة مرة ، وبسيفه مرة[٢] ، لا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع ، لا حمية[٣] تهيجه ، ولا بصيرة تشجعه ، فانهضني إليه رسول الله ٩ ، وعممني بيده ، وأعطاني سيفه هذا ـ وضرب بيده إلى ذي الفقار ـ فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود ، فقتله الله عزوجل بيدي والعرب لا تعد لها فارسا غيره ، وضربني هذه الضربة وأوما بيده إلى هامته ، فهزم الله قريشا والعرب بذلك ، وبما كان مني فيهم من النكاية ، ثم التفت ٧ إلى أصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أميرالمؤمنين[٤].
بيان : رعد وبرق ، وأرعد وأبرق : إذا توعد وتهدد ذكره الجزري. وهدر البعير يهدر هدرا وهديرا : صوت في غير شقشقة. واغتلام البعير. هيجانه من شهوة الضراب : ويقال : نكيت في العدو أنكى نكاية : إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل.
٩ ـ ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيي ، عن عبدالرحمن[٥] ، عن
[١]اى بعدتها وسلاحها.
[٢]أى يهزهما معجبا بنفسه.
[٣]ولا حيمة خ ل.
[٤]الخصال ٢ : ١٥ و ١٦.
[٥]ابوعمرو هو عبدالواحد بن محمد عبدالله بن مهدى. واحمد بن يحيي هو احمد بن يحيي الصوفى ، وعبدالرحمن هو ابن شريك بن عبدالله النخعى.