بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٩
وأسيد بن حضير قالا[١] لا تبكين امرأة حميمها حتى تأتي فاطمة / فتسعدها ، فلما سمع رسول الله (ص) الواعية على حمزة وهو عند فاطمة / على باب المسجد قال : ارجعن رحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن.
ثم كانت غزوة حمراء الاسد ، قال أبان بن عثمان : لما كان من الغد من يوم أحد نادى رسول الله (ص) في المسلمين فأجابوه فخرجوا على علتهم وعلى ما أصابهم من القرح ، وقدم عليا بين يديه براية المهاجرين حتى انتهى إلى حمراء الاسد ، ثم رجع إلى المدينة فهم الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، و خرج أبوسفيان حتى انتهى إلى الروحاء فأقام بها وهو يهم بالرجعة على رسول الله ٩ ، ويقول : قد قتلنا صناديد القوم ، فلو رجعنا استأصلناهم ، فلقي معبدا الخزاعي فقال : ما وراءك يا معبد؟ قال : قد والله تركت محمدا وأصحابه وهم يحرقون عليكم[٢] ، وهذا علي بن أبي طالب قد أقبل على مقدمته في الناس ، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه ، وقد دعاني ذلك إلى أن قلت : شعرا ، قال أبوسفيان : وماذا قلت؟
قال : قلت :
كانت تهد من الاصوات راحلتي
إذ سالت الارض بالجرد الابابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة
عند اللقاء ولا خرق معاذيل
الابيات.
فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ثم مر به ركب من عبدالقيس يريدون الميرة من المدينة فقال لهم : أبلغوا محمدا أني قد أردت الرجعة إلى أصحابه لاستأصلهم ، و أوقر لكم ركابكم زبيبا إذا وافيتم عكاظ ، فأبلغوا ذلك إليه ، وهو بحمراء الاسد ، فقال ٩ والمسلمون معه : حسبنا الله ونعم الوكيل.
ورجع رسول الله ٩ إلى المدينه يوم الجعمة.
[١]في المصدر ونسخة المصنف : قالوا.
[٢]في سيرة ابن هشام : قال : محمد قد خرج في اصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا. وقد تقدم الحديث برواية ابن اسحاق والابيات بتمامها.